الأهرامالعلاقات المصرية الأمريكيةمقالات صحفية

جولة فى دهاليز الكونجرس الأمريكى …

فصل جديد فى العلاقات المصرية الأمريكية.. وإدارة ترامب تسعى لإزالة آثار حكم أوباما

تعودت، منذ فترة طويلة، على زيارة العاصمة الأمريكية، واشنطن، فى شهر سبتمبر أو أكتوبر من كل عام، بعد انتهاء موسم الأجازات الصيفية، وانتظام العمل فى المصالح الأمريكية، بما يمكننى من عقد اللقاءات الهامة، بالنسبة لي.

ونظراً لتصادف موعد زيارتى السنوى مع انشغال الولايات المتحدة الأمريكية بالانتخابات الرئاسية، فقد آثرت تأجيلها من العام الماضي، حتى ظهور نتيجة الانتخابات، والتى على أساسها تتحدد جميع الحسابات … وفضلت أن أقوم بزيارتى بعدما يكون الرئيس الأمريكى الجديد قد حلف اليمين، وتكون أوضاع البيت الأبيض قد استقرت، من حيث اختيار أعضاء الحكومة الجدد، وكذلك المساعدين والمستشارين.اللواء سمير فرج

وبالفعل، وعلى عكس جميع نتائج استطلاعات الرأى السابقة للانتخابات، فاز دونالد ترامب بالانتخابات، ليكون الرئيس الخامس والأربعين فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وأول رئيس أمريكى بلا خلفية سياسية أو عسكرية. وشرع على الفور فى ترشيح أعضاء حكومته، وانتهى من اختيار أعضاء الحزب الجمهوري، الذى ينتمى إليه، لشغل الوظائف القيادية فى البيت الأبيض، بدلاً من أعضاء الحزب الديمقراطى الذى يتبعه الرئيس السابق باراك أوباما.

وبناء عليه، اخترت منتصف شهر مارس الحالى موعداً لزيارتي، وسافرت بالفعل، واستقبلتنى واشنطن بعاصفة ثلجية، هبت على الساحل الشرقى للولايات المتحدة الأمريكية، حمدت الله أن طائرتى هبطت قبل بدئها بساعات قليلة، وإلا صارت رحلتى واحدة من ضمن العشرة آلاف رحلة التى تم تأجيلها، لتوقف الملاحة الجوية طوال فترة العاصفة، وكان من ضمنها رحلة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى البيت الأبيض، التى تأجلت لثلاثة أيام، لحين انتهاء العاصفة.

فى تلك الأثناء كان الرئيس ترامب قد أكمل يومه المائة فى البيت الأبيض، وكانت جميع البرامج التليفزيونية تحاسبه عما أنجز من وعوده الانتخابية، وعن حجم وطبيعة المشكلات التى تسبب فيها حتى اليوم … فكان بعض مما أثير فى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، هو مشكلة التهرب الضريبى الخاصة بأعمال ترامب عن عام 2005، واستشهدت وسائل الإعلام بنصوص خطابات هيلارى كلينتون التى أثارتها، إبان الانتخابات، فى هذا الشأن. إضافة إلى الانقسام ما بين مؤيد ومعارض لقرار ترامب الخاص بالمهاجرين، وقرار المحكمة الدستورية العليا بشأنه. تزامن ذلك الجدل الإعلامى مع استعداد ترامب، وإدارته، لمناقشة الموازنة الفيدرالية للولايات المتحدة الأمريكية، أمام الكونجرس، يوم الأربعاء الماضي، وترقب أعضاء الحزب الديمقراطى لرفضها. وكان من ضمن الموضوعات الملتهبة فى جميع وسائل الإعلام، ذلك الجدل الدائر حول قرار الرئيس ترامب بإلغاء نظام التأمين الصحي، الذى أقره الرئيس أوباما قبيل مغادرته للبيت الأبيض والمعروف إعلامياً باسم «أوباما كير»، لما رأى فيه من ظلم للمواطن الأمريكي، لمصلحة شركات التأمين والمنشآت الطبية.

تابعت مقتطفات من معظم البرامج التليفزيونية، وأنا أنظر من نافذة غرفتى على مشهد تساقط الجليد، الذى ارتفع لعدة سنتيمترات، فأصاب المدينة بحالة من التوقف، فالمدارس معطلة، ومترو الأنفاق توقف عن العمل، حتى إنه فى مشهد تاريخي، قلما يتكرر، علمت باختفاء سيارات التاكسى من شوارع نيويورك، فلا تجد لها أثراً … ومع ذلك لم تثننى تلك الأجواء عن عقد اجتماعاتي، وفقاً للجدول الذى أعددته منذ فترة.

بدأت اليوم الأول بزيارة السيد/ ريتشارد أرميتاج، الذى شغل منصب نائب وزير الخارجية فى إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش (الابن)، كما شغل منصب مساعد وزير الدفاع فى عهد الرئيس رونالد ريجان … وهو نفس الرجل الذى قابلته منذ سنوات عديدة، لمدة خمسة أيام، أثناء الاجتماعات المشتركة للتعاون العسكرى المصري-الأمريكي، وحظى على تقديرى واحترامي، آنذاك، لإلمامه الكامل بجميع تفاصيل الاجتماعات. لم يدر فى ذهنى حينها، أننى سألقاه مرة أخرى بعد نحو عشرين عاماً!

فاليوم ألتقيه بصفته عضو المجلس الأمريكى الأعلى لسياسات الدفاع … واحد من أهم المجالس العسكرية فى الولايات المتحدة، المسئول عن وضع تصور لسياسات الولايات المتحدة فى الدفاع عن أراضيها وعن مصالحها الخارجية، وعرض ذلك التصور على البنتاجون لبحثه وتبنيه … دخلت إلى مكتبه، فرأيت نفس البنيان العريض، وسمعت نفس الصوت الأجش، ولمحت ذات النظرة الثاقبة، التى تكاد تخترقك، فتعرف ما بداخلك دون أن تنطق بكلمة واحدة. استقبلنى الرجل بترحاب شديد، وما إن جلسنا حتى تبادلنا بعض الذكريات، عن الفريق صفى الدين أبو شناف، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الأسبق، والذى وصفه أرميتاج بأنه قائد عظيم، وهو ما كان بالفعل. وتذكر بعدها المشير أبو غزالة، والذى يعتبره صديقاً مقرباً له، خاصة أن المشير أبو غزالة كان قد شغل منصب الملحق العسكرى فى واشنطن، لسنوات عديدة. وما أن انتهى حديث الذكريات، حتى فاجأنى قائلاً بالعربية «مبروك»، مستطرداً، بالإنجليزية، «لديكم رئيس شجاع … قاد سفينة الإنقاذ فى مصر، بحكمة واحترافية، وسط أمواج متلاطمة، حتى وصل بها إلى بر الأمان، محافظاً على وحدتها، فى وسط منطقة ملتهبة بجميع أشكال الصراعات»، ولم أقاطعه وهو يضيف أنه عاد لتوه من تركيا، حيث التقى الرئيس أردوغان، ليؤكد لى أنه يضمر الكراهية لمصر ولنظامها الحالي. وقد شاركنى الكثير من تفاصيل لقائه بالرئيس التركي، والتى اعتذر، عزيزى القارئ، عن عدم سردها، إذ لم أستأذن صاحبها فى النشر، ولكن يبقى مفادها هو الكراهية!

ولما له من حنكة سياسية وعسكرية فى مجال الأمن القومي، فقد سألت السيد/ أرميتاج عن رؤيته لمصر فى ظل الأوضاع التى تمر بها المنطقة … فأجاب بأن مصر دولة قوية، وأنها ركيزة وأساس الاستقرار فى المنطقة، وأن حدوث أى مكروه لها، لا قدر الله، من شأنه إحداث انهيار للمنطقة بأكملها، مستشهداً فى حواره بالأحداث التى تمر بها العراق، وسوريا، وليبيا … إذ يرى أن تماسك مصر ووحدتها، هو ما حافظ على تماسك المنطقة، بالرغم من الصراعات القائمة فى تلك الدول. فعقبت قائلاً، إن سياسة الرئيس السابق أوباما تجاه المنطقة عامة، ومصر خاصة، لم تعكس تلك الرؤية، فأقر بخيبة أمله، وأمل الكثير من الأمريكيين، خلال فترتى حكم الرئيس أوباما، لما انتهجه من سياسة خارجية، أثرت سلبياً على العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والكثير من حلفائها التاريخيين، والتى يتطلع، بيقين، إلى إعادة توازنها فى القريب العاجل.

ثم سألته، بصفته عضو المجلس الأعلى للدفاع، عن سعادته بقرار الرئيس ترامب، بزيادة ميزانية الجيش الأمريكى ورفع قدراته القتالية، فضحك قائلاً، إنه واحد من أهم القرارات التى انتظرها العسكريون، وصناع السياسة لمدة طويلة، ولم تتحقق إلا أخيراً. وهنا انتهى اللقاء، ورافقنى السيد أرميتاج إلى المصعد، ليضيف فى هذه اللحظات كلمات رقيقة عن مدى حبه لمصر، ولشعبها الودود، والتى زارها من قبل عدة مرات، وحل فيها ضيفاً على المشير أبو غزالة فى قريته، مؤكداً أنه سيعود إليها قريباً، لأنه يحلم بزيارة الأقصر، والاستمتاع برحلة فى نهر النيل، خاصة بعدما علم أننى كنت محافظاً لها طيلة سبع سنوات.

ونزلت لأستقل سيارتي، التى غطتها الثلوج خلال تلك الساعة، مثلما غطت كل الشوارع، والأشجار والمنازل … فتفاءلت باللون الأبيض، بعد سواد دام لنحو سبع سنوات من حكم الرئيس السابق باراك أوباما.

وجاء اليوم الثاني، واللون الأبيض مازال سيد الموقف، وبالرغم من توقف هطول الجليد، فإن الرياح مازالت قوية، تحمل فى طياتها سموم البرد القاتل. نزلت فى الصباح الباكر، مرتدياً معطفاً جديداً اشتريته فى الليلة السابقة، بعدما تمردت على نصيحة ابنتى بأخذ معطفى من مصر، ظناً منى بأن فصل الربيع قد شارف على البدء. ووصلت إلى مبنى الكونجرس الأمريكى لعقد اللقاءات المحددة سلفاً، ولاحظت زيادة الإجراءات الأمنية المتمثلة فى التفتيش، والمسح الضوئى … ومع ذلك فإننى أرى أن لهم كل الحق فى ذلك.

كانت مقابلتى الأولى مع النائب الديمقراطي، وأحدث أعضاء الكونجرس، السيد/ أنتونى براون (Anthony Brown)، الذى تم انتخابه، عن ولاية ميريلاند، فى 8 نوفمبر 2016، وأدى اليمين الدستورية فى 3 يناير 2017. وانضم عضواً للجنة الخدمات المسلحة بالكونجرس، المنوط بها رسم السياسات التى من شأنها ضمان أعلى درجات التدريب والجاهزية للجيش الأمريكي، وتقرير الاستثمارات المطلوبة لمحاربة تهديدات القرن الحادى والعشرين، بهدف الحفاظ على أمن وسلامة الوطن. علمت، قبل لقائى به، أنه عقيد طيار متقاعد فى جيش الاحتياط، شارك فى حرب العراق، ونال عنها الميدالية البرونزية، ليصبح واحداً من القلائل، فى الجيش الأمريكي، الحاصلين على هذه الميدالية، لتأدية واجبه فى تلك الحرب. بالإضافة إلى درجة ليسانس الحقوق من جامعة هارفارد الأمريكية.

دخلت إلى مكتبه … وللوهلة الأولى تظن نفسك أمام الرئيس السابق باراك أوباما … فهناك تطابق فى الملامح، ونبرة الصوت، وحتى أسلوب الحديث … وعلقت على ذلك، فضحك قائلاً، أننى لست أول المعلقين على ذلك التشابه … ثم جلسنا، ودعانى لأن أتحدث أولاً، قائلاً إنه يريد سماع أخبار مصر، ممن يعلمها جيداً … فاتخذت «ثورات الربيع العربي» فى مصر والعديد من دول المنطقة، نقطة الانطلاق لحديثي، وما تلاها من اعتلاء جماعة الإخوان لسدة الحكم، قبل أن يزيحها الشعب المصرى فى 2013 … ولى عادة، أو هواية، وهى النظر فى عينيِ محدثى طوال الوقت، لاستقراء تعبيراتهما … وأعتقد أننى رأيت تغيراً كبيراً فيهما عند حديثى عن جماعة الإخوان. وتابعت حديثى واصفاً الحرب التى تخوضها مصر ضد الإرهاب فى سيناء، وكذلك الأوضاع الأمنية فى المنطقة بأكملها، خاصة ليبيا، شارحاً أهمية استقرار الوضع بها. مروراً بالأوضاع الاقتصادية، وبرنامج الإصلاح الذى تنتهجه الحكومة، والذى بالرغم من صعوبته، خاصة على الطبقات الأقل دخلاً، فإنه ضرورة لا مفر منها.

انتقلت بالحديث، بعد ذلك، إلى العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، وما تعرضت له من فتور وجفاء، خلال السبع سنوات الماضية، ضارباً مثلاً، بعدم دعوة الرئيس المصرى خلالهما لزيارة البيت الأبيض، بالرغم من ثقل مصر السياسى فى المنطقة … وأتحت له الفرصة للتعليق، فكان حديثه أكثر من رائع، إذ بدأه بأنه يتفق معى فيما قلت، خاصة فيما يخص العلاقات الثنائية بين البلدين، وبالرغم من انتمائه للحزب الديمقراطي، الذى ينتمى إليه الرئيس السابق أوباما،

فإنه لم يتفق معه على سياساته ضد مصر، مضيفاً «إن الرئيس المصرى سيزور البيت الأبيض قريباً، وهناك العديد من الاستعدادات لتلك الزيارة»، مضيفاً أن علاقة الولايات المتحدة بمصر، واحدة من نقاط الاتفاق القليلة بين الحزبين الجمهورى والديمقراطى فى جلسات الكونجرس، فكلا الحزبين يتفق على قيمة وأهمية دور مصر فى منطقة الشرق الأوسط، ويثمن

أهمية استقرارها، مؤكداً عملهما، حالياً، على دعمها فى حربها ضد الإرهاب، ليس فى مصر فقط، ولكن فى المنطقة بأكملها، وهو ما سيتجلى فى المستقبل القريب فى صورة توجهات وقرارات.

ثم قام والتقط صورة، موضوعة على مكتبه، لوالديه أمام أهرامات الجيزة، قائلاً إنه نشأ على معرفة تاريخ مصر وعظمتها، وأنه يدرك أهمية استقرارها بالنسبة للمنطقة، كما يقدر حكمة وشجاعة الرئيس السيسي، الذى اتخذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية، لما فيها من مصلحة البلاد، وهو ما يؤكد إخلاصه لها، مستشهداً، فى ذلك، بمقال صدر اخيرا بصحيفة Financial Times، يؤكد بدء تحرك مصر على طريق الإصلاح. مضيفاً أنه يرى مصر تخرج من عنق الزجاجة بعد ما مرت به منذ الربيع العربي، قائلاً «يكفيكم التخلص من حكم الإخوان»، وهنا تأكدت، مرة أخري، من قدرتى على فهم محدثى من نظرات عينيه. ثم تبادلنا، بعدها، بعض الآراء عن علاقة مصر بالعديد من دول المنطقة، قبل أن يؤكد أنه يتفق مع أهمية دعم الاستقرار فى ليبيا بكل الوسائل الممكنة، وهو ما سوف يتبلور فى هيئة قرارات تنفيذية قريباً.

كان اللقاء قد امتد لأكثر مما هو مقرر له، ولكننا استمتعنا به، وقبل التقاط الصورة التذكارية، سألته عما إذا كان سيزور مصر قريباً، فقال إنه يعمل بالفعل على زيارتها فى أعياد الميلاد القادمة، لما يعرفه عن تاريخها العريق وعن شعبها الودود، مضيفاً أن صورة والديه مع الأهرامات تعد، بالنسبة له، تراثا عائليا، يعمل على أن تتوارثه الأجيال اللاحقة.

ثم حان موعد لقائى الثانى فى الكونجرس مع النائب الجمهورى ماريو دياز-بالارت (Mario Diaz-Balart)، الذى انتخب عضواً للكونجرس عن ولاية فلوريدا، منذ 8 سنوات، ويشغل عضوية لجان الدفاع، والعلاقات الخارجية والموازنة، المعنية بمراجعة اتفاقات الدفاع والخارجية واعتماد موازانتهما المقبلة … ومن هنا تأتى أهمية هذا اللقاء، وجاء اللقاء مختلفاً عما سبقه، حيث بدا أن النائب مطلع على جميع أحوال مصر، وعلى تسلسل الأحداث بها منذ 2011، فبدأ اللقاء بإطرائه على الرئيس السيسي، وتثمينه دور الذى قام به بتحيزه لإرادة الشعب المصرى ضد حكم الأخوان، ومتطلعاً للقاء الرئيسين السيسى وترامب قريباً، مؤكداً أن سياسة الحزب الجمهورى الحاكم موجهة نحو مد يد العون لمصر، ودعم استقرارها. وسعدت وأنا أسمعه يقر باتفاق الحزبين الجمهورى والديمقراطى على أهمية دور مصر، وما يعكسه استقرارها على جميع دول المنطقة، ثم ما لبثت أسأل عن سياسة الرئيس السابق أوباما تجاه مصر، حتى أشاح بوجهه، مؤكداً أن الولايات المتحدة الأمريكية قد بدأت عهداً جديداً، وستعمل جاهدة على رأب الصدع مع حلفائها فى المنطقة، الذى تسببت فيه الإدارة السابقة، ومشيراً إلى دعم مصر فى حربها ضد الإرهاب، ودعم الاستقرار فى ليبيا، باعتبارها امتداداً للأمن القومى المصري، وقد أضاف تعليقاً لم أسمعه من قبل، ولم أعلق عليه، إذ قال »لا أتمنى عودة الروس، مرة أخري، إلى ليبيا«.

ثم استطرد حديثه عن المساعدات العسكرية لمصر، ونظراً لعضويته بلجنة الإنفاق العسكري، فقد تطرقت لإمكانية تعديل حجم المعونة العسكرية لمصر، التى أقرت منذ نحو ثلاثين عاماً، تضاعفت خلالهما أسعار المعدات الحربية عشرات المرات، دون أدنى مبالغة، وهو ما تفهمه النائب جيداً، مشيراً إلى أن الجانب المصرى قد بذل مجهوداً مشرفاً فى إعداد مطالبه، استعداداً لزيارة الرئيس المصري، وهو ما يقوم الجانب الأمريكي، حالياً، بدراسته، مؤكداً أن الرئيس السيسى مُرحبين بزيارته فى الأروقة السياسية الأمريكية، أكثر من أى وقت مضي.

تطرق الحديث بيننا لعدة نقاط أخري، أركز فى كتابتى هنا عما يخص الشأن المصرى منها، فكان من ضمن تلك الموضوعات، سحب الترشيح المقدم من وزير الدفاع الأمريكى الجديد، جيمس ماتيس، للسفيرة/ آن باترسون (Anne Patterson)، لشغل منصب رفيع فى البنتاجون. ولمن لا يعلم، السيدة باترسون، هى سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية لدى مصر، إبان ثورات الربيع العربي. وقد أوضح النائب دياز-بالارت، أنه بتحليل أسباب سحب الترشيح، توصل أعضاء الكونجرس إلى أن علاقة السيدة باترسون بجماعة الإخوان فى مصر، ستجعل منها شخصية غير مرحب بوجودها فى المنطقة عامة، وفى مصر خاصة، ونظراً لما تتمتع به مصر من ثقل سياسي، جاءت تلك البادرة الطيبة من البنتاجون بسحب الترشيح. وهو ما يتزامن مع همسات تدور بين أعضاء الكونجرس، بأن «ويكيليكس» بصدد نشر عدد من الوثائق عن فترة حكم أوباما، وهو ما يجتهد الحزب الديمقراطى فى الحيلولة دونه، خاصة أن بعض الأصوات «الخبيثة» تشير إلى أن تلك الوثائق ستتعرض لفترة وجود باترسون فى القاهرة، وستُورط العديد من الشخصيات العامة فى قضية الحصول على تمويل مباشر منها … على العموم، سواء ظهرت تلك الوثائق الآن أو بعد ذلك، فلابد للحقائق أن تظهر، فى النهاية.

وحان موعد لقائى الأخير، الذى اتطلع إليه، مع النائبة الجمهورية كاى جرانجر (Kay Granger)، المرأة الوحيدة من الحزب الجمهورى التى تمثل ولاية تكساس، فى الكونجرس، للعام الحادى عشر على التوالي. امرأة قوية، حازمة، وتحظى باحترام الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء. التقيتها عدة مرات من قبل، وأذكر لها مواقف مشرفة تجاه مصر، إبان حكم الرئيس السابق أوباما، منها أنها علقت اعتماد موازنة وزارة الخارجية الأمريكية لحين رفع الحظر الذى فرضه أوباما على صفقة المقاتلات المصرية من طراز F-16، وهو ما قد كان بالفعل. تعد النائبة جرانجر، واحدة من أقوى نواب الكونجرس، إن لم تكن أقواهم على الإطلاق، نظراً لرئاستها للجنة اعتمادات الدفاع الأمريكية، بالإضافة إلى عضويتها فى لجان العمليات الخارجية، والاستخبارات الأمريكية. عندما وصلت إلى مكتبها، وجدت النائبة جرانجر عند بابه، فصافحتنى بترحاب، وقالت بأسف إنها مضطرة للتوجه فوراً إلى القاعة الرئيسية للمشاركة فى جلسة الاستماع الخاصة بمناقشة الموازنة الفيدرالية، وهى تقول لى »يهمنى أن أؤكد لك مساندتنا لمصر فى الفترة المقبلة … فهذا هو التوجه الجديد لتخفيف الآثار السلبية لسياسات الإدارة السابقة«.

عند تلك اللحظة انتهت لقاءاتى الرسمية فى دهاليز الكونجرس، والتى قد يخلُص المواطن المصرى منها إلى أننا بصدد بدء فصل جديد من العلاقات المصرية الأمريكية، القائمة على أسس سليمة من التحالف، وليس التبعية، فى ظل تقارب وجهات النظر بين الرئيسين المصرى والأمريكي، والتى أراها ستتوج بالزيارة المرتقبة للرئيس السيسى إلى البيت الأبيض، وما لها من أبعاد مهمة لمصر على كافة الأصعدة … سياسياً … وعسكرياً … واقتصادياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى