الأهرام

الفضاء السيبراني

30 يوليو 2020

الفضاء السيبراني

لواء دكتور/ سمير فرج

ظهر مصطلح الفضاء السيبراني، أو الفضاء الإلكتروني، لأول مرة، عام 1982، في رواية خيال علمي، للكاتب William Gibson، باسم Neuromancer، ولا يوجد تعريف، واحد، متفق عليه، دولياً، لمصطلح “الفضاء السيبراني”، إنما بعض التعريفات، المقبولة، على مستويات مختلفة، مثل الأمن القومي، وأمن المعلومات. وبعيداً عن رواية William Gibson، فالفضاء السيبراني لم يعد خيالاً علمياً، بل أصبح واقعاً علمياً، ذو تأثيرات اجتماعية وسياسية واقتصادية.

فلغوياً يشتق لفظ “Cyber”، من الكلمة اللاتينية “Kubernētēs”، بمعنى قائد الدفة، في إشارة إلى القيادة والإدارة، إلا أن اللفظ التصق، لاحقاً، بكل ما يخص الفضاء “Space”، واستخدم في كل ما يتعلق بالإنترنت، بعد ظهوره، وانتشار استخدامه بشكل كبير. فصار من المعلوم أن الفضاء السيبراني، أو الفضاء الإلكتروني، هو الوسط الذي تتواجد به، وتعمل فيه شبكات الحواسيب الإلكترونية، في العالم كله، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر، وأنظمة الشبكات، والبرمجيات، وحوسبة المعلومات، ونقلها، وتخزينها، ومستخدميها من البشر والهيئات والمؤسسات.

مقالات ذات صلة

ولا شك أن العالم كله أصبح يألف استخدام مصطلح الفضاء السيبراني، الذي أصبح جزءاً من حياتنا، ولغتنا، وتواصلنا، حتى قيل إن حياتنا الجديدة أصبحت “حياة الإنترنت” تترابط كلها إلكترونياً، وتتواصل مع بعضها، بحيث تتجمع فيها المعلومات، وتكون قاعدة للبيانات، نستخدمها يومياً، وتشير الإحصاءات إلى وجود نحو 26.6 بليون جهاز، على مستوى العالم، متصل بالإنترنت، أي أكثر من عدد سكان كوكبنا من البشر، وهو ما يخشى معه العلماء من ازدياد ظاهرة فقد السيطرة على أنفسنا، حيث إهمال استخدام العقل البشري، في ضوء وجود أجهزة لحفظ المعلومات، ومقارنتها، وتحليلها. وفي ضوء هذا التراكم من المعلومات؛ سواء الشخصية، أو المعلوماتية، في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والعسكرية، والأمنية … إلخ، أصبح من الضروري تأمين كل هذه المعلومات، ومن ثم ظهر مصطلح الأمن السيبراني أو الأمن الإلكتروني.

ومن هنا بدأ ظهور الأفكار، والخطط، والأساليب الخاصة بالحماية السيبرانية، بهدف حماية وتأمين الشبكات، والبرامج، والبيانات، من الهجوم، أو الاختراق، الإلكتروني، كما ظهرت حملات التوعية للمستخدمين، وفي ضوء إجراءات الحماية التي ابتكرتها الشركات، والمؤسسات، والهيئات، والدول، لتصبح عمليات الاختراق أكثر صعوبة، وأكثر تعقيداً، عن ذي قبل، خاصة في ظل اعتمادنا، شبه التام، في حياتنا اليومية، على التكنولوجيا، بسلبياتها، وإيجابياتها، وصار الإنسان، مع الأسف، هو الحلقة الأضعف في هذه السلسلة.

وقد ظل الأمن السيبراني من أكثر الموضوعات التي تحظى باهتمام الحكومات، والدول، والمنظمات العالمية، واكتشف العلماء، مؤخراً، بعض المواقع المصممة، خصيصاً، لسرقة البيانات، فور الدخول إليها، لا سيما من الأفراد ذوي المكانة الخاصة، من المشاهير أو السياسيين، وقد تستغل هذه البيانات، فيما بعد، ضدهم في عمليات أكثر تعقيداً. كما أن وجود الواي فاي يسهل اختراق جميع الأجهزة المتصلة به، سواء في المنزل أو المؤسسة، كما أصبحت الفيروسات أحد الوسائل الهامة في الأمن السيبراني، ورغم وجود برامج للحماية من الفيروسات، إلا أنها لا تستطيع حماية جميع الأجهزة، والبرمجيات، من الهجمات السيبرانية المعقدة، والتي تعتمد على ثغرات أمنية في البرمجيات، والأنظمة، قد لا يعرفها بالأساس مصممو هذه البرمجيات.

وتنطوي هذه المنظومة على المخاطر التي يتعرض لها الأطفال، ودور رب الأسرة في تأمينهم، في ظل نباهة هذه العقول الصغيرة، المتمكنة من استخدام هذه الأنظمة الحديثة، ويتعجب البعض عندما يفتخر الأب أن من قام بإعداد تليفونه الجديد هو ابنه الصغير الذي أصبح ” شاطر” في التعامل مع هذه الأجهزة الإلكترونية! ويأتي أول الإجراءات التي ينبغي على رب الأسرة القيام بها هو الحد من الوقت الضائع للأطفال في استخدام هذه الأنظمة، كما أن إطلاع هؤلاء الأطفال على محتويات لا تناسب أعمارهم، خاصة المحتويات التي تظهر في اليوتيوب، تجدر معالجته بتوطيد علاقة الصداقة بين الأب وأطفاله، للحد من وصول هذه المواد لأيدي صغار السن، كما تأتي الألعاب الجديدة الخطرة، التي يتهافت عليها الأطفال، وتعرض الكثير منهم للخطر، بمحاولة تقليد محتواها، في قمة الاهتمام والحماية.

كما تؤكد بعض الدراسات على خطورة الآثار النفسية، للفضاء السيبراني، على صغار السن، من خلال الإفراط في التعامل مع هذه الأجهزة، بحيث تؤدي إلى انطواء الأطفال، مستقبلاً، حيث يشعر الطفل بأنه ليس بحاجة إلى مشاركة وقته مع أصدقائه، مفضلاً هذا الجهاز أكثر من الجلوس حتى مع عائلته، وخاصة أجهزة الألعاب، المصممة لإجبار الأطفال على الانغماس فيها، بنقلهم إلى أجزاء جديدة بها، بشرط النجاح في الجزء السابق، ليجد الطفل نفسه وقد أمضى ساعات، متواصلة، مع هذه اللعبة. وينبه العلماء، وخاصة في مجالات علم النفس، أن الأعمار المعرضة لإدمان الألعاب الإلكترونية، تتراوح بين سن 8 إلى 13 عاماً، ووصلت حالات منهم للانتحار، نظراً لتأثيرها السيء على نفسية الطفل.

ولقد جاء إطلاق مصر للقمر الصناعي طيبة (1) للاتصالات، ليحقق لمصر نقلة نوعية للاتصالات، إذ يحقق هذا القمر الصناعي تقديم كافة الاتصالات الحكومية، والمدنية للأغراض التجارية، ليصبح الفضاء السيبراني هو فضاء اللانهاية، أو اللامعقول، الذي سيتطلب منا الكثير من البحث، والدراسة، الدؤوبين، والموازيين لاستخدامه، قبل أن يحل علينا بالأفكار، والمفاهيم الجديدة علينا، ونحن غير جاهزين لها.

Email: sfarag.media@outlook.com

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. كل ما تفضلت به نحن نراه فى افلام الخيال العلمى الذى سرعان ما سيصبح واقع . من حوالى ثلاثمائة وخمسون سنة كانت قصص الف ليلة وليلة تتحدث عن البساط السحرى الذى يطير بمن علية فوق البلاد ويسافر بالابطال الى البلاد البعيدة , تحقق هذا بالطائرات , كذلك البنورة المسحورة التى يأمرها البطل بان يرى من يريد فكانت تظهر له الشخص المطلوب اينما وجد , تجسد ذلك فى التلفاز والبث المباشر . قريبا ً الخيال الالكترونى الان سوف يظهر لنا حتى لو بصور بدائية . الموضوع هنا اين نحن كمؤسسات , يجب ان يندمج التعليم مع ادوات العصر مع إلزام الشباب بالنجاح فى الاختبارات الرياضية بكل انواعها ولكى نحقق هذا المدارس القائمة الان لا تصلح , على المدارس ان تدمج الطالب فى اعمال فنية كالرسم او الموسيقى او النحت او التصوير واشتراكه فى هذه الانشطة يحدد انتقاله للصفوف الاعلى . على الطالب ان يعبر عن حاجاته العاطفية كبناء علاقة مع الشعر والقصة والمسرح والادب سواء بالكتابة او النقد . دور المدرسة فى الفترة القادمة هى بناء شخصية متزنة متوافقة مع الخيال العلمى وليست تابعة واحد ضحاياه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى